محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
266
الآداب الشرعية والمنح المرعية
معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وفيه بيان ما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف . ولمسلم وغيره جاء جيش يزفنون في يوم عيد في المسجد . يزفنون أي يرقصون . قال في شرح مسلم : حمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم فتناول هذه اللفظة ورواه أحمد وزاد قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ " 1 " : " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، أرسلت بحنيفية سمحة " ولأحمد بإسناد جيد " 2 " عن أنس قال : لما كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويرقصون ويقولون محمد عبد صالح فقال : " ما يقولون " ؟ قالوا : يقولون محمد عبد صالح وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : بينا الحبشة يلعبون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأهوى إلى الحصباء يحصبهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " دعهم يا عمر " " 3 " قال في شرح مسلم : وهو محمول على أنه ظن أن هذا لا يليق بالمسجد وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعلم به . فصل في إنكار ما يعمل في المساجد والمقابر في إحياء ليالي المواسم والموالد قال أبو الوفاء ابن عقيل رحمه اللّه تعالى : أنا أبرأ إلى اللّه تعالى من جموع أهل وقتنا ، في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها إحياء ، لعمري إنها لإحياء أهوائهم ، وإيقاظ شهواتهم ، جموع الرجال والنساء مخارج ، الأموال فيها من أفسد المقاصد وهو الرياء والسمعة ، وما في خلال كل واحد من اللعب والكذب والغفلة ، ما كان أحوج الجوامع أن تكون مظلمة من سرجهم ، منزهة عن معاصيهم وفسقهم ، مردان ونسوة وفسق الرجل عندي من وزن في نفسه ثمن الشمعة فأخرج به دهنا وحطبا إلى بيوت الفقراء ووقف في زاوية بيت بعد إرضاء عائلته بالحقوق فكتب في المتهجدين صلى ركعتين بحزن ودعا لنفسه وأهله وجماعة المسلمين وبكر إلى معاشه لا إلى المقابر فترك المقابر في ذلك عبادة . يا هذا أنظر إلى خروجك إلى المقابر كم بينه وبين ما وضعت له ؟ قال : " تذكركم
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 6 / 116 ، 333 ) قال الشيخ الألباني في الصحيحة ( 4 / 443 ) : إسناده جيد . ( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 152 ) وهو كما قال المصنف . ( 3 ) رواه البخاري ( 2901 ) ومسلم ( العيدين / 22 ) .